الأربعاء، 27 مايو، 2009

مكياطة

ان كنت تحب شرب المكياطة في الصباح الشتائي الذي تتلون السماء فيه باللون الخمري فانت حقا من ليبيا وبالتحديد من طرابلس او بنغازي اودرنة الحبيبة.
عادة تركها الاحتلال الايطالي في ذاكرة شعب يعرف تماما كيف يتذوق الاشياء التقليدية ! قبل ان اشرح ماهي المكياطة ساروي لك كيف يمكن ان تكون ليبيا علي درجة عالية من التذوق للطعم الشتائي مع هذه المكياطة.
المكياطة نوع من القهوة المركز جدا والتي تسكب في الكوب بكميات قليلة جدا , تحمل من المرارة والحلاوة والادمان والنشوة مالا يمكن وصفه, فيها من روح التركيز مايحثك لتشربها بنهم ودونما تحفظ, فيها من الاريحية ما يمنحك الشعور بانك من شعوب البحر المتوسط, ولا يكتمل المشهد الا باخر الكوب الذي يختصر كل يومك. اخلط كل ذلك بجلوسك في صباح الشتاء الطرابلسي او في مدينتي بنغازي ودرنة حيث يعرف الناس في هذه المدن الثلاثة كيف يرتدون اجمل وانسق الثياب ويجلسون الي المقاهي لشرب المكياطة. القليل منهم يحملها الي عمله والبعض يحملها ويشربها في سيارته فلاتستغرب ان شاهدت شابا انيقا او رجلا يرتدي ثياب الشتاء الزرقاء التي يحبها اهل ليبيا كثيرا وهو يشرب المكياطة في سيارته.
في طرابلس القديمة في شارع ميزران عند الحاج فتحي ستجد كل الطرابلسيين واقفين في طوابير كانها رحلة الحج غير انها بدون ثياب الاحرام ينتظرون الفوز بشرب ذلك الشئ السحري الذي اتي من الشاطئ الاخر للبحر المتوسط و يختلط بنكهة الصباح.
في بنغازي ستجد في كل مقاهي المدينة القديمة من يقدمها لك ساخنة مركزة سوداء لاشية فيها, اما في درنة الحيبية فانت علي موعد مع مسجد الصحابة الذي يدفن فيه اكثر من سبعين صحابيا وتابعيا للنبي محمدصلي الله عليه وسلم حيث ان المقهي الذي يتميز بافضل انواع المكياطة في احد اركان المسجد فلا غرو ان تشربها وانت تذكر اسياد الدينا العظام وتدعو ان يحشرك الله معهم.
مااومن به ان اهل ليبيا يحسنون اختيار مايأكلون, لديهم ذوق رفيع في اختيار الثياب, وفوق كل ذلك لديهم كرم بالغ لا اراه كثيرا في ايامنا هذه حتي انهم لايمانعون بدعوتك لشرب كوب المكياطة ودمتم سالمين.